الشيخ السبحاني
3
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
[ مقدمات التحقيق ] كلمة شيخنا الأُستاذ - دام ظلّه - : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله المتفرّد بالبقاء ، المتوحّد بالكبرياء ، وارث الأرض والسماء ، الّذي لا تنقص بالعطاء خزائنه ، ولا ينضب بالحباء معين عوائده . والصلاة والسلام على أشرف وأفضل بريته ، مبيّن السنن والفرائض ، محمّد وآله ، حملة علومه وناقلي سننه وأحاديثه ، صلاة دائمة ، ما لاح بدر في السماء ، ونجم في الدجى . أمّا بعد : فانّ العلم بالفرائض والمواريث من أهم الأبواب الفقهية ، وقد أُلّفت فيه قديماً وحديثاً كتب ورسائل أدّى فيها حق الكلام والمقال ، وقد طلب مني حضّار بحوثي الفقهية إلقاء محاضرات في هذا المضمار علماً منهم بمشاكلها ومعضلاتها حيث إنّه روي انّ الفرائض نصف العلم ، وورد الحث الأكيد على تعلّمها وتعليمها للناس ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « تعلموا الفرائض وعلِّموها الناس » . فلأجل هذه الأهمية الكبيرة نزلت عند رغبتهم ، فألقيت محاضرات عليهم في هذا المجال ، وجعلت المتن كتاب الشرائع للمحقّق الحلي ( رحمه الله ) مقتصراً على أهم المسائل ، وموضحاً لمشاكلها ، بعبارات سهلة وبيانات شافية عسى أن يكون مصباحاً للطالب ومشكاةً للسائر . وقد قام بتحرير ما ألقيت ثلّة من الأفاضل ، منهم : العلم العلام ، فخر الفضلاء ، حجة الإسلام السيد رضا « پيغمبرپور » الكاشاني - دامت إفاضاته - فضبط ما ألقيته بتحرير رائق ، لا بإيجاز مخلّ ، ولا باطناب مملّ ، ولقد أعجبتني إحاطته بالمعادلات الرياضية ، وسعة باله في قوانينها ، وبفضل براعته فيها قام بتصوير المسائل رياضياً ، وقد أضفى بذلك للكتاب ثوباً جديداً . وأرجو من الله سبحانه أن يجعله نبراساً للمشتغلين ، ومن أصحاب الفتيا ومراجع الأحكام في المستقبل إن شاء الله تعالى . جعفر السبحاني 28 رجب المرجب 1415 ه -